الشيخ مهدي الفتلاوي
263
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
طرح القرآن الاستبدال الموعود بصيغة القضية المعلقة التي يتوقف تحققها في الواقع على مجموعة شروط موضوعية وأوضحنا سابقا أن تحقق الاستبدال غير منحصر بعامل واحد ، بل هو يتوقف على تحقق ثلاثة عوامل تشكل بمجموعها الموقف السلبي من الرسول والرسالة في واقع المجتمع المستبدل ، لكن القرآن اختصر هذه العوامل السلبية الثلاثة بكلمة واحدة هي ( التولي ) فقال : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ، وفسرنا التولي - الوارد في الآية - في الفصل الثالث بالاعراض عن امامة أهل البيت عليهم السّلام ، وعدم الالتزام بنهجهم الجهادي في تطبيق الرسالة وحماية أهدافها في الحياة . وقد عبر القرآن عن المجتمع البديل ( بالقوم ) واكتفى في الحديث عنهم بالإشارات والأوصاف كقوله ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ . وقوله يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ وقوله أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ وقوله لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ . ويفهم من الأحاديث النبوية السابقة أن الصحابة كانوا على علم بحتمية تحقق الاستبدال في تاريخ الأمة لكنهم لم يعرفوا المجتمع البديل ، فكانوا دائما يطرحون هذا السؤال على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « يا رسول اللّه ! من هؤلاء الذين ذكر اللّه إن تولينا استبدلوا بنا ؟ ثم لم يكونوا أمثالنا ؟ فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يشير إلى سلمان الفارسي ويقول لهم : قوم هذا الرجل ، ولو كان الدين في الثريا لناله رجال من فارس » . ولما كان المجتمع الفارسي مشركا آنذاك فلا يتعقل أحد من الصحابة وصوله إلى موقع قيادة الأمة في ذلك العصر . ومن هذا المنطلق كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم دائما يركز على مناولة الفرس للدين والعلم والايمان ، ووصولهم إلى منابعه الأصيلة - في المستقبل - ولو كانت في الثريا ، ليوكد حتمية توفر المقومات الايجابية في هذا المجتمع الاسلامي المرتقب لحمل